الرئيسيةجار السؤمقدمة كتاب السياسة النووية لإسرائيل – د. محمود خيري بنونه
جار السؤ

مقدمة كتاب السياسة النووية لإسرائيل – د. محمود خيري بنونه

اعلانات

مقدمة كتاب السياسة النووية لإسرائيل

د. محمود خيري بنونه

إقرأ أيضاً:

– كيفية كتابة موضوع تعبير أو خطاب باللغة العبرية

– أمثال وحكم بالعبرية وترجمتها للعربية : משפטי חוכמה

– التطبيع – مفهومه ، والتصور المصري و الإسرائيلي والأمريكي له

 

تقديم المؤلف 

 
عملت إسرائيل على خلق صورة مضللة عن نفسها ، تفسد بها تخطيط الآخرين .
فهي حيناً تظهر القوة في مواقف الضعف ، وتدعي الضعف في مواقف القوة حيناً آخر . ذلك يقتضي منا دراسة فاحصة تبين حقيقتها قوة وضعفاً .
ومن الخطورة أن يقف جهلنا بإسرائيل أو استخفافنا بها حائلاً دون مواجهتها على أسس علمية ، وأشد خطورة أن يخلق كبرياؤنا عجزاً عن تقدير ومعرفة وتفهم قدر عدونا بوعي وحذر .
 
وقد استغلت اسرائيل العلم والتكنولوجيا أقصى إستغلال في حدود ما يتاح لها ، وما تستطيع الحصول عليه في مقومات ، وضاعفت أثر ما تحصل عليه من نتائج في مجال أبحاث الطاقة النووية وتطبيقاتها واستخادمها ، عن طريق النشر والدعاية والاعلان ، لترهب العرب ، وتصور نفسها بؤرة العلم وداعية التقدم التكنولوجي في محيط التخلف .
 
وتوجه إسرائيل اهتماماً كبيرا إلى إستخدام الطاقة النووية ، لما لهذه الطاقة من قدرة وأثر على التنمية والتقدم العلمي ، ولما تبتغيه منها من تعويض ما تفقده من مقومات الدول القوية .
 
ولما كان التخطيط للقضاء على أطماع العدو واحتواء قدراته يقتضي دراسة عناصر قوته وركائزها ، لذا يتحتم علينا دراسة نشاط إسرائيل وسياستها في المجال النووي ، حتى يمكننا مواجهتها بسياسة مؤثرة مضادة ، تقف دونها حائلاً يمنعها من تحقيق أطماعها .
 

المقدمة 

 
لاقي العلم اهتماماً كبيراً من رواد الصهيونية الأول ، فاقترن بالفكر الصهيوني مبكراً منذ نشأته ، اذ وجدوا فيه وسيلة وأداة تساعد على تحقيق أهدافهم في انشاء دولة يهودية في فلسطين .
 
والفكر الصهيوني إذ يمتد في أصوله إلى الدين اليهودي ، يعمل على إنشاء إسرائيل الكبرى ، كموطن قادر على احتواء جميع اليهود الذين يرغبون الاستقرار فيه ، وهذا – في فكرهم – يقتضي استغلال العلم بحثاً وأسلوباً وتخطيطاً وتطبيقاً في جميع نواحي النشاط الذي يبذلوه لتحقيق أهدافهم ، في ظل الظروف القائمة حول الوطن الذي يطمعون فيه .
 
وقد عمل الصهيونيون منذ البداية على الربط بين العلم وفلسطين ، وأرادوا لها أن تكون مركزاً للأبحاث العلمية لتحقيق أهداف من بينها اكتشاف مادة بديلة للبترول تجنب العالم شر الصراع حوله (1) ، بالإضافة إلى مشروعات البحث الكثيرة الأخرى .
واختاروا فلسطين مركزاً لهذا النشاط – رغم افتقارها لكثير من المواد الخام – (( نظراً لقربها من أفريقيا ، ووقوعها على الحد الفاصل بين المنطقتين الحارة والمعتدلة ، وملائمة الأحوال الجوية فيها (2) .
 
وقد استغلت الصهيونية ظروف الحرب وحاجة الحلفاء للمواد الخام وأولها البترول – من أجل اكتساب عطفهم وتأييدهم – فعمل العلماء الصهيونيون على المعاونة في البحث عن مصادر أخرى – بديلة لهذه المواد – لم تكن معروفة من قبل .
وركزوا بحوثهم على استخدام النشويات لتقطير الكحول ومشتقاته لاستخراج وقود منه ، يعوض عن البترول ، وكذا استخراج مواد أخرى لها أهمية كبرى في تنمية الصناعات الحديثة .
كما عاون العلماء الصهيونيون في البحث عن أغذية بديلة جيدة المذاق وسهلة الهضم وقليلة التكاليف ، ذات قيمة غذائية كبيرة ، لتوفير غذاء للمناطق الفقيرة .

كما عملوا فيما بعد على استغلال مخلفات تفطير البترول في صناعة المواد التي تستخدم في انتاج المفرقعات .

 
ووضعت الصهيونية عدة أسس للبحث العلمي في فلسطين ، بما يضمن تحقيق أهدافه . كان أولها انتفاء الباحثين العلميين انتقاءاً سليماً ، وبث حب المحافظة على أعلى مستوى من البحث العلمي في نفوسهم (3) ، وتخصيص واجب لكل باحث يركز فيه جهده .
وثانيهما ، دوام الاتصال بما يحدث في أوروبا وأمريكا ، وذلك بمساعدة مكتبة جيدة تحتوي على مراجع للبحوث والدراسات ، وعلى كل المجلات والدوريات المتخصصة في البحث العلمي ، وكذلك بتنظيم الإتصال الشخصي المستمر ، ودعوة العلماء من جميع أنحاء العالم لزيارة المراكز العلمية في فلسطين والقاء محاضرات فيها ، واجراء تجارب وبحوث في معاملها ، والاشتراك بجهودهم مع العلماء اليهود الناشئين ومناقشة آرائهم .

كما ارسلوا العلماء اليهود إلى باريس وأتاوا ونيويورك ، وشيكاغو بصفة مستمرة وروتينية لاتمام حلقة الاتصال بكل المراكز العلمية في العالم .

 
وقد وضعت الصهيونية حجر الأساس للجامعة العبرية – أول منشآتها العلمية – فوق جبل سكوبس سنة 1918 ، وفي سنة 1934 احتفال بافتتاح معهد سييف للأبحاث Sieff Institute في رحابوت ، الذي ركز أغلب نشاطه في صناعة الأدوية وأبحاثها وفي صيف عام 1947 احتفال باتمام بناء المبنى الأساسي لمعهد وايزمان . واستغل كبار العلماء اليهود الذين تركوا ألمانيا للعمل في البحث العلمي وتدريب العلماء الناشئين في هذا المعهد . وعكف الباحثون فيه على حل المشاكل العلمية المتعلقة بالفيزياء الحديثة ، والكيمياء ، والإلكترونات وأبحاث النظائر .
 
ولم يقتصر النشاط العلمي في مراكز البحث في فلسطين على تكرار نمطي لما يقوم به العلماء من أبحاث علمية في المراكز العلمية الاخرى في العالم ، بل ركزا على أن يكون البحث أكثر إيجابية وارتباطاً بموضوعات الشرق الأوسط وفلسطين خاصة ، مثل مشاكل السلالات وانتاج محاصيل زراعية خاصة ، ومضاعفة انتاج بعض مصادر الثروة التي كانت لا تدر محصولاً كافياً في ذلك الوقت .

وكانت الآمال قد حامت في أذهان علماء العالم حول ما ينتظر أن توفره الطاقة النووية من خير للبشرية ، قبل أن يهداً غبار الدمار الذي أثارته القنبلة الذرية فوق هيروشيما .

وأثارت الأبحاث الذرية حماس العلماء اليهود ، خصوصاً أن تخطيطهم لإقامة الوطن القومي على أسس علمية وبإستخدام العلوم الحديثة يقتضي استغلال الطاقة الذرية لتعويض ما سوف يفتقرون إليه في هذا الوطن .
يضاف إلى ذلك أن كثيراً منهم كان على اتصال دائم بالنشاط القائم حول الأبحاث الذرية التي كانت جارية خارج فلسطين .
 
وعملت إسرائيل منذ قيامها على توجيه الإهتمام بأبحاث الطاقة النووية وخططت سياستها في هذا المجال لتحقيق أهداف تدعم كيانها واقتصادها وسياستها الخارجية .
 

————————————

1) Haim Weizman , ” Trial and Error ” Harper and Brothers New York , USA. 1949 . P444

2)انظروا وايزمان المرجع السابق ص 446 .

3) انظر نفس المرجع ص 447 .

كتاب السياسة النووية لإسرائيل – د. محمود خيري بنونه – الطبعة الأولى 1970

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!