الرئيسية / جار السؤ / طبيعة الحركة الصهيونية

طبيعة الحركة الصهيونية

اعلانات
اعلانات

طبيعة الحركة الصهيونية

 

كتبت : سولافه مهند

اعلانات

اختلفت الاراء حول طبيعة الحركة الصهيونية فقد وصفها البعض بانها حركة سياسية قومية تنبع اساسا من الواقع السياسي اليهودي و متاثرة بالاحوال اليهودية في اوروبا في القرن التاسع عشر.

فهي عاصرت ظهور القوميات الاوروبية وتاثرت بافكارها القومية وحاولت الاستفادة من مواقفها لتحقيق القومية اليهودية وتحديد هدفها القومي وهو اقامة الدولة اليهودية.

و اعتقد فريق اخر ان الصهيونية حركة تجمع بين الدين والسياسة ولكي يحقق اصحاب فكرة الصهيونية هدفهم حاولوا تبرير قيام الحركة الصهيونية تبريرا دينيا حتى يضمنوا تأييد وانضمام الجامعات اليهودية المتفرقة الى الحركة الصهيونية ومساعدتهما المادية والمعنوية لافكارهم و مشروعاتهم .لهذا كان من الضروري ربط فكرة الصهيونية بمضمون التراث الديني اليهودي حتى تقبلها الجامعات اليهودية.


وهناك فريق ثالث من الصهاينة المتطرفين الذين حولوا فكرة الصهيونية الى ما يشبه العقيدة او المذهب الديني وتطورت الفكرة عندهم لتصبح دينا لا يتعارض مع الديانة اليهودية ولكنه بمثابه مذهب قومي ديني يلزم كل يهودي بان يكون صهيونيا ويعتقد الغالبيه العظمى من مفكرى الصهيونية ان حركتهم هي حركة قومية دينية وهم يتخذون من فكرتي الخلاص والمسيح ركيزة دينية يقيمون عليها دعائم الحركة وهتان الفكرتين من الافكار الحشرية الهامة التي تقوم عليها الديانة اليهودية.


ففي الديانة اليهودية بيبدا هذا الفكر الحشري بعصر الخلاص الذى يعتمد فى المقام الاول على قدوم المسيح المخلص ليدخل بالجماعة اليهودية في عصر جديد وقد مرت الفكرة بعدد من التطورات في بداية الامر كانت لفظ ( المسيح) صفة تطلق على الملوك والكهان وغيرهم منمن مسحوا بالزيت وهذا يعني تلقيهم للقداسة الالهية.


واصبح للكلمه معني جديد في عصر السبي وما بعده فاصبح المقصود منها اي انسان له رسالة خاصة من عند الله وقد تشمل هذا المعنى البطارقة او الاباء الاسرائيليين و انبياء بني اسرائيل و امتدت الى الشعب اليهودي كلها على انه شعب صاحب رسالة . واطلق ايضا على بعض الشخصيات غير اليهودية امثال (كورش الفارسي) فقد اطلق عليه المسيح المخلص نظرا لحسن معاملته لليهود وجعلهم يعودون الى ارض صهيون .


وبعد السبي اصبح الاهتمام الاول للجماعة اليهودية في المنفي هو العودة الى فلسطين وقد نتج عن فكرة العودة هذه الاعتقاد الذي طوره انبياء بني اسرائيل بعد السبى وهو اقامة مملكة الله والتي ارتبطت بجمع الشتات الاسرائيلي تحت زعامة قائد من سلاله داود ويكون هذا القائد مسيح الرب المختار ويعمل علي تحقيق الخلاص لليهود.


وفي العصر الروماني تجسدت فكرة الخلاص في شخص من نسل داود يظهرليضع نهايه لالام اليهود ويفتح عصرا ذهبيا تحياه الجماعات اليهودية.


وقد ادى تجسيد فكرة الخلاص في شخص حقيقي الى ظهور عدد من الشخصيات التي عرفت في التاريخ اليهودي بلقب (المسيح الدجال )و التي ادعت صفات شخصية المسيح المخلص مثل :(باركوخبا) فقد ظهر اثناء المقاومة اليهوديه للاضطهاد الروماني عام 131 ميلاديا كما ظهر في القرن الخامس مسيح دجال اخر اسه (موسى) في جزيرة كريت. كما ادى سقوط الامبراطورية الفارسية والبيزنطية في القرن السابع الميلادي الى ظهور الاهتمام بالفكر الخلاصي من جديد فظهر اكثر من مسيح دجال في فارس وسوريا .


وفي القرن التاسع الميلادي انتشرت فكرة العثور على القبائل الاسرائيلية العشر المفقودة لان باقي الاسباط الاثنى عشر ليس معروف منهم غير اليهود واللاويين لكن العشرة الاخرين اختفوا فكانت عودة ظهور هذه القبائل احدى ضروريات عصر الخلاص .
وتلقى الاعتقاد في المسيح المخلص دفعة قوية على يد (موسى بن ميمون) الذي جعل تلقي العقيدة واحدة من اركان الايمان لاول مره في تاريخ الديانة اليهودية .


كما انتشرت ظاهرة المسيح الدجال بصورة خاصة في عصر الحروب الصليبية والتي تعرضت فيها الجماعات اليهودية في اسبانيا بالذات لكثير من مظاهر الاضطهاد الديني.


و في عام 1096 ميلاديا ذاع في سالونيكا الاعتقاد في ان عصر الخلاص قد بدا بالفعل .


وفي عام 1921 ميلاديا ادعي احد القرائين في فلسطين انه المسيح المخلص واخر من ادعي هذا كان واحدا من يهود اليمن وحدث هذا عام 1861.


ويمكن القول بان القائمون على الحركة الصهيونية استغلوا وجود فكرة المسيح المخلص في التراث اليهودي على يد مجموعه من اليهود. 


فالمسيح المخلص اصبح فكرة ورمز استغله المفكرون الصهاينة لتنفيذ غرضهم وقد نسبت فكره المسيح الى عدد من مفكري الصهيونية الذين راي فيهم البعض تحقيقا لبعض ملامح شخصية المسيح المخلص ومن هؤلاء الذين اطلق عليهم الفكر الصهيوني لقب المسيح المخلص زعيم الصهيونية السياسية ( تيودور هرتزل) واذا تتبعنا فكرة المسيح المخلص كما نشات تاريخيا سنفهم ان الصهيونية عند غالبية المعتقدين بها انها تعبير عن الخلاص القومي. فقد رأي فيها الكثيرون نهاية لحياة المنفي وبداية لجمع الشتات اليهودي وبداية الاستقرار وتحقيق الخلاص اليهودي .


ولكي يتجنب مفكرو الصهيونية الاصطدام بالارثوذوكس من الجامعات اليهودية التي تفهم الخلاص فهما دينيا خالصا اضطر هؤلاء المفكرون الى تفسير الحركة الصهيونية تفسيرا خلاصيا وان جعلوا وسائل تنفيذ الخلاص وسائل علمانية. ووفقا لهذا الراي فالصهيونية هي المسؤولة عن تحقيق الخلاص وما يتبعه من امن واستقرار وتجميع للشتات اليهودي .


فقد البس زعماء الصهيونية حركتهم ثوب المخلص الديني وجعلوها امتدادا للفكر الخلاصي اليهودي ونتيجة حتمية لهذا الفكر فالصهيونية في رايهم الحلقة الاخيرة في سلسلة الاحداث التي بدات بدمار الهيكل على يد الرومان و يعود بها البعض الى عصر السبي البابلي وخلاصة اعتقادهم ان ظهور الحركة الصهيونية ضرورة تاريخية اوجبها تطور احداث التاريخ اليهودي من السبي البابلي الى العصر الحديث.


كما قام بعض مفكرى الصهيونية بالتمسك بفكرة الاختيار وافضليه الانسان اليهودي وان كانوا قد البسوها ثوبا عصريا اتفق في الجانب مع الفكر الاستعماري ورساله تنوير الشرق وتحضيره وهي افكار مازلنا نسمع صداها في بعض الدوائر الصهيونية والاسرائيلية حتى بعد انتهاء الاستعمار العالمي وانتهت معه فكرة بعث الحضارة الغربية الى الشرق المتخلف فالجميع يسمع عن بعض الادعاءات الاسرائيلية التي تحاول فرض بعض المثالية على طبيعة دولة اسرائيل وتصنيفها احيانا بانها الدولة الديمقراطية الوحيدة في منطقة الشرق الاوسط وانها قادرة على تحويل هذه المنطقة باكملها الى منطقة حضارية وتساعد في تقدمها التكنولوجي وازدهارها الاقتصادي.


المراجع:
– الحركه الصهيونية وعلاقتها بالتراث الديني اليهودي -دكتور/ محمد خليفه حسن.
– اصول الصهيونيه في الدين اليهودي- دكتور اسماعيل راجي الفاروقي.
– الفكر الديني الاسرائيلي اطواره ومذاهبه – دكتور /حسن ظاظا.

اعلانات

عن islam

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!