الرئيسية / اخبار / الفتاة التي خسرت حياتها لأنها لم تلبس السترة | Shafilea Ahmed

الفتاة التي خسرت حياتها لأنها لم تلبس السترة | Shafilea Ahmed

اعلانات
اعلانات

الفتاة التي خسرت حياتها لأنها لم تلبس السترة | Shafilea Ahmed

الفتاة التي خسرت حياتها لأنها لم تلبس السترة | Shafilea Ahmed

 

في ثمانينات القرن الماضي

سافر شاب باكستاني يدعى افتخار أحمد للعمل في المملكة المتحدة

ورغم أنه كان من عائلة ملتزمة

اندمج افتخار مع الثقافة الغربية اندماجاً تاماً

كان يذهب إلى المراقص ويواعد الفتيات

ويعشق نمط الحياة الغربية بكل تفاصيلها

خلال زيارةٍ له إلى مدينة كوبنهاغن

تعرف افتخار على فتاةٍ دنماركيةٍ تدعى ڨيڨيأندريسون

وسرعان ما وقع في حبها

وعلى الرغم من معارضة عائلته الشديدة تزوج افتخار من ڨيڨي

وبعد عامٍ واحدٍ فقط أنجبا طفلاً أسمياه طوني

تقول ڨيڨي عن افتخار:

لقد كان أكثر الآباء حباً، وأكثر الأزواج تحرراً. لم يسبق له أن رفع يده أو صوته في لحظة غضب”

“ولم يكن يفرض إرادته علي في أي شيء رغم اختلاف الثقافات بيننا، كنت أفعل ما أشاء وألبس ما أشاء دون أي اعتراض منه.

بعد مضي أربع سنواتٍ على زواجهم

اضطر افتخار للسفر إلى باكستان لرؤية والدته التي كانت على فراش الموت

وترك زوجته وابنه في إنكلترا

خلال وجوده في باكستان، تزوج افتخار زواجاَ تقليدي من ابنة عمه فرزانا تحت ضغوط عائلته

وبعد عدة شهورٍ عاد إلى زوجته الدنماركية

ولكنه لم يعد وحيداً كما ذهب بل عاد مع زوجته الجديدة والتي كانت حاملاً بطفلة

صعقت زوجته الأولى وتركت البيت

ووافق افتخار لاحقاً على الطلاق وتحققت أمنية عائلته

في البداية أقام افتخار مع ابنة عمه في مدينة برادفورد شمال إنكلترا

حيث توجد جالية باكستانية كبيرة

وهناك أنجبا ابنتهما الأولى شافيليا في الرابع عشر من تموز عام 1986

وأنجبا بعد شافيليا ولداً وثلاث بنات ليصبح مجموع أطفالهم خمسة

انتقلت العائلة لاحقاً إلى بلدة وارينغتون في مقاطعة تشيستر شمال غربي إنكلترا

حيث عمل افتخار كسائق تاكسي

كان الأطفال يكبرون وكان افتخار وفرزانا يريدان تنشئة اطفالهما على الثقافة الباكستانية

وأكثر ما كان يخيفهما هو ان تتأثر احدى بناتهم بنمط الحياة الغربية وتلطخ شرف العائلة

ابنتهما الكبرى شافيليا كانت متفوقةً في المدرسة

وكان طموحها أن تدرس القانون لتصبح محامية

كما أنها كانت تعمل بعد المدرسة بدوام جزئي في مركز للاتصالات

فتاةٌ مثل هذه قادرةٌ على الجمع بين العمل والتفوق في المدرسة

من المفترض أن تكون محبوبة والديها ولكنها لم تكن أبداً كذلك

كانتشافيليا تعاني من ضغط الاختلاف الكبير بين ثقافتين

الثقافة الغربية المحيطة بها في المدرسة والعمل

والثقافة الباكستانية التي أراد والداها تنشئتها عليها

كانت المشاجرات تزداد بينها وبينهم في كل سنةٍ تكبر فيها

فقد كانا يعترضان على ارتدائها للملابس الغربية وعلى مخالطتها للفتيان في المدرسة

لم تتوقف الأمور عند هذا الحد بل كانا يعترضان حتى على مخالطتها للفتيات الغربيات

واللواتي يشكلن بطبيعة الحال غالبية طالبات المدرسة

بالنسبة لهما فإن وجود صديقات غربيات لابنتهما

سوف يجعلها تتأثر بطريقة حياتهن وتجلب العار للعائلة

في أحد الأيام وجد والدا شافيليا رقم شابٍ على هاتفها المحمول

وعند سؤالها عمن يكون هذا الشاب أجابتهم بأنه زميلها في المدرسة

غضبت والدتها وضربتها وتركت الضربات آثاراً على جسدها

لم يكن من الممكن إرسالها للمدرسة كي لا ترى المدرسات هذه الآثار

لذلك أبقياها سجينة البيت ومنعاها من الخروج

كتبتشافيليا الكثير من القصائد عن حالة الاضطراب بينها وبين عائلتها

وتكشف مذكراتها أنها لم تكن تكره والديها بل كانت تحبهم وتحاول إرضائهم

تقول في إحدى هذه المذكرات:

“أتمنى لو كان بإمكاني إسعاد والدي، ولكن كل ما أفعله هو جلب العار لهما”.

بعد أن تغيبت شافيليا عن المدرسة لمدة أسبوع

زارتهم احدى مدرساتها في البيت وسألت والديها عن سبب تغيبها ولم يكن لديهما جواب مقنع

بعد هذه الزيارة اضطرا لإرسالها للمدرسة مرة أخرى ولكنهما كانا خائفين أن تخرج الأمور عن سيطرتهما

لذلك بدءا يخططان للخلاص من مسؤولية شافيليا للأبد في أحد الأيام عندما كانت في السادسة عشر من عمرها

كانت شافيليا تدردش مع إحدى صديقاتها أثناء عودتهما من المدرسة

فجأةً جاء والدها وسحبها إلى السيارة وأخذها إلى البيت

وهناك صدمت بقرارٍ مفاجئٍ من والديها بالسفر إلى باكستان

أخذ افتخار وفرزانا ابنتهما شافيليا إلى قريتهما في باكستان

لتزويجها من الشخص الذي اختاراه زوجا لها دون أخذ موافقتها

لتمضي بقية حياتها معه في الجبال ويتخلصا بذلك من مسؤوليتها للأبد

لم تقبل شافيليا بالحياة التي اختارها لها والداها وأصيبت باليأس

لذلك حاولت الانتحار عن طريق شرب مادةٍ مبيضةٍ للملابس وجدتها في الحمام

المادة المبيضة هي مادةٌ كيميائيةٌ قوية تستخدم في التنظيف

وعندما يتم شربها تدمر الكثير من الخلايا في الفم والمريء والمعدة

تعرضتشافيليا لآلامٍ كبيرةٍ بعد شرب هذه المادة

ورغم أن والديها رفضا اسعافها أو مساعدتها

إلا أنها نجت من الموت بأعجوبة

بدا الأمر كما لو أنه ليس مهماً بالنسبة لهما إن عاشت ابنتهما أو ماتت

اعلانات

استطاعت شافيليا تجنب تزويجها رغماً عنها ولكنها دفعت ثمناً رهيباً لذلك

مرضت مرضاً شديداً بسبب المادة المبيضة وبقيت ضعيفة لعدة شهور

ولم تحصل على العلاج إلا بعد عودة العائلة إلى إنكلترا

حيث ذهبت إلى المشفى بنفسها

استمرت المشاجرات بين شافيليا وعائلتها

وكانت حدة الخلاف تزداد في كل مرة

في الحادي عشر من أيلول عام 2003

عادت شافيليا من مركز الاتصالات الذي كانت تعمل به

وكانت ترتدي قميصاً يظهر يديها دون أن ترتدي سترةً فوقه

غضب والدا شافيليا غضباً شديداً عندما شاهدا لباس ابنتهما

واعتبرا تصرفها تحدياً لهما لأنها تجلب العار للعائلة بهذا النمط من الملابس

انهال عليها والدها بالضرب

ثم دفعها إلى الأريكة وبدأ بتثبيتها

قالت له فرزانا:

“تخلص منها”.

أمسك افتخار كيساً بلاستيكيا ًووضعه على فم شافيليا

ثم بدأ بحشو الكيس داخل فمها

كانتشافيليا تحاول أن تتنفس ولكنها لم تتمكن من ذلك

فقد كانت في كل محاولةٍ منها لسحب الهواء تسحب الكيس البلاستيكي أكثر داخل مجراها التنفسي

أبقى افتخار الكيس على فمها لمدة خمس عشرة دقيقة

ليتأكد بشكلٍ كاملٍ أنها قد فارقت الحياة

كل ذلك حصل أمام شقيقات شافيليا اللواتي صدمن مما رأين لسنواتٍ كثيرة

كانت أكبرهن حينها في الرابعة عشر من عمرها وأصغرهن في السابعة

ألقا افتخار وفرزانا جثة ابنتهما في نهر كينت

ولتجنب كشف الجريمة

هددت فرزانا بناتها اللاتي شهدن مقتل اختهن بنفس المصير إن حاولن كشف الحقيقة

وطلبت منهن أن يقسمن على كتمان ما حدث

ثم أعطتهن نصاً تفصيلياً لما يجب عليهن قوله عن اختفاء شافيليا

ودربت ابنتها ذات السبع سنوات لعدة أيام على ذلك

كانت تقول لها:

” فقط قولي ان أختك مفقودة”..

أخبر افتخار وفرزانا أصدقائهم وجيرانهم أن شافيليا هربت من البيت

وقالوا انهم لم يبحثوا عنها ولم يقدموا بلاغاً عن اختفائها

لأنها لطخت شرف العائلة بهروبها

لم تقتنع إحدى مدرسات شافيليا برواية والديها لذلك قامت بتبليغ الشرطة

بدأت التحقيقات

وكانت كل الدلائل تشير الى أن لوالديها علاقة باختفائها

خصوصاً بعد معرفة المحققين بماضي الخلافات بينها وبينهم

اشتبه المحققون في أن يكون افتخار وفرزانا قد حبسا ابنتهما في مكان ما

لذلك أخفوا أجهزة تنصتٍ في منزلهم على أمل أن يحصلوا على كلام يثبت فرضيتهم

لكنهم لم يحصلوا على شيء

خلال هذه المدة

حركت مياه النهر جثة شافيليا حتى استقرت في كمبريا

على بعد 70 ميلاً من منزل عائلتها

في شهر شباط عام 2004

عثرت الشرطة على الجثة

وتراجعت فرضية تورط افتخار وفرزانا

لأن الجثة وجدت في مكان بعيد عن منزلهم

ولأن التشريح لم يعط سبباً دقيقاً للوفاة

تظاهر والدا شافيليا بالحزن بعد إخبارهما بموت ابنتهما

وفي اللقاءات التلفزيونية التي جرت معهما لاحقاً

كان افتخار يركز بكلامه على فكرة أن المحققين يعاملونهم بعنصرية

فهم مصرون على اتهامهما بقتل شافيليا

بسبب الصورة النمطية الخاطئة لديهم عن الباكستانيين

رغم عدم وجود أي دليل مادي ضدهما

فشل المحققون في إيجاد دليلٍ يثبت تورط افتخار وفرزانا بقتل ابنتهما

وبردت القضية لعدة سنوات

في عام 2010 جرت عملية سطوٍ مسلحٍ على منزل العائلة

واعتقلت الشرطة أليشا شقيقة شافيلياواعتقلت الشرطة أليشا شقيقة شافيليا

بعد الاشتباه بأنها شريكةٌ في عملية السطو التي حدثت

اعترفتأليشا بأنها شريكةٌ في السرقة

وبررت فعلتها بأنها كانت تعاني من أزمةٍ مالية

وبأن والداها كانا يحاولان الضغط عليها للسفر إلى باكستان لتزويجها

رفضتأليشا إعطاء أسماء العصابة التي نفذت عملية السرقة

وقالت للمحققين:

“انا اتصلت بهم، وتلك كانت مسؤوليتي”

لم تخبرهم بأسماء المتورطين معها في السرقة

ولكنها أخبرتهم بما هو أهم من ذلك

أخبرتهم عن المتورطين في جريمة القتل التي حدثت أمامها

عندما كان عمرها خمسة عشر عاماً

أمنت الشرطة الحماية لأليشا

وعلى الرغم من ذلك بقيت خائفةً من والديها خلال المحاكمة

لدرجة أنها لم تستطع أن تدل بشهادتها إلا من وراء ستار

تقول أليشا:

“شعرت بأنني أسير في نفس الطريق الذي سارت فيه أختي شافيليا”..

أما أخوة أليشا الثلاثة :

مڨيش، وجنيد والإبنة الصغرى التي لم يذكر اسمها الصريح في المحاكمة لأسبابٍ قانونية

فقد بقوا مخلصين لأبيهم وأمهم حتى اللحظة الأخيرة

حاولت فرزانا في النهاية أن تنقذ نفسها من خلال اتهام افتخار بالجريمة

وادعت أنها صمتت كل هذه السنين لأنها كانت تخشى على حياتها منه

كانت كل الأدلة تثبت أنها هي التي حرضت زوجها على قتل ابنتها

لذلك لم يقتنع القضاة بكلامها

بعد جلسات المحاكمة التي استمرت لمدة عامين

أدان القاضي كلأ من افتخار أحمد وزوجته فرزانا

بتهمة قتل ابنتهما شافيليا

وحكم عليهما بالسجن مدى الحياة

وحكم عليهما بالسجن مدى الحياة

مع إمكانية الافراج المشروط بعد 25 عاماً

لم يقتل افتخار ابنته بسبب الوازع الديني

فجريمته تتعارض مع جميع الأديان

و بالتأكيد لم يقتلها بدافع الغيرة والشرف

فقد كان أكثر الأزواج تحرراً حسب وصف زوجته الدنماركية

ربما كان الدافع الوحيد لجريمته هذه

انه كان يخاف من كلام الناس أكثر من خوفه على ابنته

 

_النهاية_

اعلانات

عن islam

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!