الرئيسية / جار السؤ / الصهيونية وعصر التحرر : ציונות ועידן השחרור

الصهيونية وعصر التحرر : ציונות ועידן השחרור

اعلانات
اعلانات

الصهيونية وعصر التحرر : ציונות ועידן השחרור

الصهيونية وعصر التحرر : ציונות ועידן השחרור

اعلانات

كتبت: سولافه مهند

بعد ظهور الصهيونية ظهر التناقض الذي يعيشه اليهود فقد ساد التوتر في الجامعات اليهودية بين حياتها اليهودية الداخلية وبين حياة المجتمع الذي تعيش فيه .

فنجد هناك تناقض واضح بين الدعوة الى الحرية والمساواة وبين المطالبة بالتمسك بتراثهم القديم ويعبر هذا التناقض عن الحالة النفسية التي كانت تعيشها الجماعات اليهودية في اوروبا.

التردد الناتج عن الخوف من الخروج من الحياة اليهودية المغلقة داخل اسوار الجيتو و عن الرغبة في الحياة مع الاخرين ومشاركة المجتمع الاوروبي في قيمه وتقاليده.

وعندما جائتهم الفرصة للخروج ممثلة في مبادئ الحرية والمساواة التي بداتها الثورة الفرنسية لقيت ردود فعل عنيفة و متضاربة من الجماعات اليهودية بين الرافض بشدة والمرحب بها الى ابعد الحدود بالاضافة الى تلك الجماعة التي حاولت ان تمسك العصا من النصف فلا هي ارادت ان ترفض فرصة قد لا تعوضها فيما بعد او ان تتخلي بسرعة عن اعز ما تملك من قيم فتخسر نفسها في النهاية.

ويرى بعض المفكرين الصهيونيين ان هذه الحرية ادت الى قتل الشعور القومي لدي الجامعات اليهودية والى زعزعة ثقة اليهودي في تراثه ومنهم المفكر الصهيوني (احد هاعم) אחדהעם وقد ذكر رايه في مقال له بعنوان (عبودية في حرية) كتبه عام 1891 ويصف فيه مشكلة الانسان اليهودي الذي يبدو وكانه يعيش في حرية و يتمتع بكامل الحقوق الانسانية ولكنه فقد الشعور بالامن اليهودي كما فقد الاحساس بعلاقته بشعبه وعلى الرغم من حريته الا انه عبد فكريا واخلاقيا .

و يقول احادهاعم في مقال اخر ” ان الحرية الروحية التي اتمتع بها لا استبدلها او اغيرها بكل التحرر في العالم”.

وقد وجه (احاد هاعم) אחד העם نقض ليهود فرنسا والغرب بوجه عام فيقول ان العبودية الاخلاقية هي فقط نصف الثمن الذي يدفعه اليهودي لتحريره وتحت رداء الحرية السياسية يوجد شكل اخر للعبودية هو العبودية الفكرية .

فالعديد من الصهاينة يمتدحون حياة الجيتو بكل مساوئها وبما فيها من ذل ومهانة لانها كانت معبرة عن الحياة القومية وتوفر تقريبا كل مقومات الاحساس القومي والحياة القومية و يتحدث بلغه الجيتو التي لا يستخدمها و لا يفهمها غيره من ابناء المجتمع غير اليهود كما انه يحتوي على قطعة ارض تحددها اسوار الجيتو بجانب هذا فاليهودي له مدارسه الخاصة التي يطبق فيها مناهجه وتعاليمه الدينية اليهودية وحياةاقتصادية واجتماعية متكاملة وبجانب هذا كله حياة دينية ساعدت على زيادة الاحساس بالانتماء القومي الى جماعة تختلف تماما عن الجماعة المكونة للمجتمع الكبير الذي يكون الجيتو جزء منه.

وبناء على ذلك فالجيتو لم يكن سيئ تماما فقد ساعد الانسان اليهودي على الحفاظ على كيانه ويعتقد كثير من المفكرين اليهود انه لولا الجيتو لضاعت الهوية اليهودية في المجتمع الاوروبي فحياه اليهود معا داخل اسوار الجيتو نما وقوي عندهم الوعي الجماعي الذي نتج عنه المحافظة على التوراة وقوانينها و تنفيذ وصاياها وطاعة اليهود لرؤساءه ورجال دينه مما ساعد على الحفاظ على اليهودية كدين فقد كان الجيتو دولة داخل دولة .

ويعلل بعض المفكرين الصهيونيين ظهور الحركة الصهيونية بانها محاولة لاسترداد الحياة اليهوديةالقومية التي ضيعها الاندماج في المجتمع الاوروبي فالصهيونية في راي دعاتها هي دعوة للعودة الى الحياة اليهودية في مجتمع يكون طابعه يهوديا بهدف انقاذ اليهودي من الاندماج في المجتمعات الاخرى غير اليهودية.

فالصهيونية هي رد فعل طبيعي لانتهاء حياة الجيتو وبداية ضياع الشخصية اليهودية في العالم ونجد ان بعض المفكرين الصهاينة يفهم عصر التحرر ويفسره على انه اتجاه مضاد لحركة التاريخ اليهودي.

فقبل بداية عصر التحرر كان اليهودي يعتبر نفسه عضو في جماعة مقدسة وفرد من شعب الله المختار فقد انهارت كل تلك الخصائص بمجيء عصر التحرر فكان لابد من اعادة تحديد معالم الشخصية اليهودية التي ضاعت و هذا التحديد ياتي في اطار يناسب حياه ما قبل التحرر وفي نفس الوقت يحاول الاستفادة من المزايا التي منحها عصر التحرر لليهود اذا كان الانسان اليهودي قد اتيحت له الفرصة لان يكون متحضر او انسان حر او متقدم في افكاره فلا مانع من ان يحتفظ بهذه المزايا الجديدة لكن في اطار لا يتعارض مع تراثه وشعوره بيهوديته وهذا يعني ضرورة الربط بين المدنية الحديثة وماضي التاريخ اليهودي حتى لا يخسر الانسان اليهودي احدهما.

والصهيونية عند دعاتها هي حلقة الوصل بينهما ومن اهم المشاكل المترتبة على تحرير اليهود ومساواتهم بالمواطنين الاصليين للبلاد الاوروبية التي يعيشون فيها هي ازدواج الولاء والانفصام المترتب عليه في شخصية الانسان اليهودي في اعقاب الثورة الفرنسية و قبول مبدئي الحرية والمساواة اصبح القانون المدني الفرنسي ساريا على الافراد اليهود كمواطنين يتمتعون بكل حقوق المواطنه وكان هذا يعني الاستجابة التامة لكل مطالب الدولة حتى لو تعارض هذا مع تعاليم التراث اليهودي وهنا اصبح اليهودي مطالبا بتنفيذ اوامر الدولة والمحافظة في نفس الوقت على تعاليم دينه واصبح ولاءه موزع بين مطالب الدولة واوامر الدين وهو امر لم يعتاد عليه من قبل بحكم حياته المغلقة داخل البيت اما بعد التحرر فقد اصبح ليس فقط يهوديااجنبيا مقيما في بلد غريب بل اصبح يهوديا المانيا و يهوديا فرنسيا ويهوديا هولانديا فقد شقق عليه ان يكون يهوديا ولاءه للتوراه من جهة او فرنسيا يدين بالولاء للوطن و حكومه ودوله وثقافه وحضاره مختلفه من جهة اخري مخالفه لتعاليم دينه.

ولم تخل حياة اليهودي في اوروبا من مشاكل الزمته طرح هذا السؤال على نفسه كل صباح.

المراجع :
1- الصهيونيه في الدين اليهودي _دكتور/ اسماعيل راقي الفاروقي
2- الحركه الصهيونيه وعلاقتها بالتراث الديني اليهودي دكتور محمد خليفة حسن

اعلانات

عن islam

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!