الرئيسيةاخبارالمرأة التي اختطفت و باعت آلاف الأطفال بحجة الأعمال الخيرية | Georgia Tann
اخبار

المرأة التي اختطفت و باعت آلاف الأطفال بحجة الأعمال الخيرية | Georgia Tann

اعلانات

المرأة التي اختطفت و باعت آلاف الأطفال بحجة الأعمال الخيرية | Georgia Tann

عام 1891 في بلدة هيكوري في ولاية مسيسيبي الأامريكية، ولدت طفلةٌ اسمها (جورجيا تان).

ولدت في أسرةٍ غنية ، كانت أمها امرأة حسناء وأبوها السيد (جورج تان) كان يعمل قاضياً في المحكمة العليا.
داخل منزلهم الفخم، لم تكن الأمور تسير على ما يرام. لأن والدها كان متكبراً و متسلطاً، و منذ الصغر لم تكن جورجيا سعيدةً في حياتها

عام 1913 تخرجت جورجيا من كلية (مارثا واشنطن) في فرجينيا و عملت معلمةً لفترةٍ قصيرة، قبل أن تكرس نفسها للشأن الاجتماعي.

كان العمل الاجتماعي من المهن القليلة التي يمكن للنساء من طبقة عائلة (تان) أن يعملن بها، و على الرغم من أن جورجيا لم تكن من النوع الذي يتعاطف مع الضعفاء ، إلا أنها اختارت العمل في هذه المهنة للهروب من منزلها المقيت.
عثرت جورجيا على وظيفة في دارٍ للأيتام تدعى (كيت ماكويلي باورز ريسيفينغ هوم) في مدينة (جاكسون) في ولاية مسيسيبي.

كانت جورجيا مثلية الجنس، لذلك لم يكن لديها أمل في الزواج و إنجاب الأطفال كما هو حال معظم النساء الأخريات.
كما كانت لديها نظرياتها الخاصة عن المجتمع و التي كانت تشبه الأفكار النازية إلى حد كبير.

كانت تؤمن بضرورة تحسين نسل الأجيال القادمة و تعتقد أن الأشخاص الأغنياء هم نوعٌ بشريٌ أعلى من الفقراء، و كانت تقول دائماً أن الفقراء لا يصلحون أن يكونوا آباءً أو أمهات .

و بعد عثورها على وظيفة في دارٍ للأيتام بدأت جورجيا بترجمة معتقداتها و نظرياتها إلى أفعالٍ على أرض الواقع.

استغلت قلة القوانين التي تنظم التبني في الولايات المتحدة و بدأت تفصل الاطفال عن عائلاتهم الفقيرة بغير وجه حق بدعوى الإهمال، و ذلك بمساعدة والدها القاضي (جورج تان).

و بعد فصل الأطفال عن أهلهم كانت تعرضهم على عائلاتٍ غنيةٍ للتبني رغم أن التبني لم يكن أمراً شائعاً لدى الأمريكين في ذلك الوقت.

أحد أول الامهات التي قامت جورجيا باستهدافها كانت امرأةً تدعى (روز هارفي)، كانت روز أرملةً مسكينة تعيش مع طفلها الصغير و كانت مصابةً بمرض السكري.

أخذت جورجيا الطفل و طلبت من والدها القاضي أن يوقع على أوراقٍ يقر فيها أن روز لا تصلح أن تكون أماً، و أنها تخلت عن طفلها بإرادتها.

تم تبني الطفل فيما بعد و لم تستطع امه استعادته، رغم انها وكلت محامياً .

تم فصل جورجيا من وظيفتها بسبب أفعالها و لكنها اكتشفت خلال فترة عملها أن بإمكانها تحقيق ثروةٍ لنفسها من خلال عرض الأطفال للتبني.

كانت رسوم تبني الأطفال تختلف من ولايةٍ لأخرى ، في ولاياتٍ مثل مسيسيبي و أركنسا كانت تصل رسوم تبني الأطفال إلى 750 دولاراً.

بينما في ولاياتٍ أخرى مثل تينيسي كانت الرسوم 7 دولارات فقط.لذلك انتقلت جورجيا عام 1924 إلى (ممفيس) في ولاية تينيسي حيث أقل رسومٍ لتبني الأطفال وعملت هناك في جمعية (تينيسي تشيلدرينز هوم) لرعاية الأيتام، و ما لبثت أن أصبحت مديرةً تنفيذيةً لها.

استغلت جورجيا منصبها الجديد و أسست لنفسها تجارةً سوداء لبيع الأطفال .

كانت جورجيا تجمع الأطفال بكل الطرق الممكنة لجمعية رعاية الايتام و التي حولتها إلى مزرعة للأطفال، لم تكن تجمعهم لوحدها بل كان لديها فريقٌ لرصد الأطفال معظمهم من العمال الاجتماعيين و الممرضات!!

بناءً على توجيهات جورجيا كان الأطفال يختطفون من الشوارع و الكنائس و حتى من رياض الأطفال، الكثير من الآباء كانوا يتركون أطفالهم في دور الحضانة في الصباح و عندما يعودون لأخذهم يقال لهم أن أُخذوا من قبل موظفي الرعاية الاجتماعية..

كانوا أيضاً يأخذون الأطفال من أمهاتٍ حكم عليهن بالسجن مدةً من الزمن و من النساء اللاتي أُدخلن مشافي الأمراض العقلية.
و بما أن الطلب كان كبيراً على الأطفال حديثي الولادة، كانت جورجيا ترشي الممرضات في المستشفيات، حيث يخطف الطفل مباشرةً بعد الولادة

و يقال للأم أن طفلها ولد ميتاً !!

تقول إحدى الامهات محتجةً على ذلك:
“و لكنني سمعت صوته و هو يبكي، وعندما طلبت منها مشاهدة جثة الطفل قالت لي أنهم دفوه”

أما بالنسبة للأمهات غير المتزوجات، فقد كان يطلب منهن توقيع بعض الأوراق التي كان يقال لهن أنها روتينية مباشرةً بعد الولادة، و حتى قبل أن يستعدن وعيهن بشكلٍ كامل، وفي الحقيقية هذه الأوراق ما هي إلا أوراق تنازلٍ عن المولود للتبني.

و على الرغم من أن الآباء و الأمهات كانوا يذهبون إلى الشرطة، إلا أنهم كانوا متدنيي التعليم و ليس لديهم ما يكفي من المال..
كانوا يناضلون للوقوف ضد جورجيا تان ، و التي كانت غنيةً جداً و لديها علاقاتٌ كثيرة مع النظامين القضائي و السياسي..

حيث كانت شريكة جورجيا القاضية (كاميل كيلي) تساعدها في فصل الأطفال عن أهلهم بشكل قانوني.
حصلت جورجيا أيضاً على حماية عمدة ممفيس القوي و الفاسد (إدوارد هول كرامب)، و عندما ازداد عدد الأطفال في الجمعية بشكلٍ كبير..

استطاعت بفضل هذه الحماية إنشاء دارٍ إضافيةٍ للأيتام خاصةٍ بها، دون الحصول على أي ترخيص..

كانت جورجيا تختار أجمل الأطفال الرضع و تلبسهم أجمل الملابس، لكي يظهروا بمظهرٍ جميلٍ أمام العملاء الأثرياء.
أما الأطفال الأكبر سناً فقد كانوا يعلمون كل واحدٍ منهم أن يجلس في حضن العميل و يناديه (بابا) لكي يتعاطف مع الطفل و يتبناه.
لم تقف الأمور عند هذا الحد فقد طورت جورجيا استراتيجياتٍ للتسويق، و خصصت ميزانيةً للإعلانات في الصحف لتغري العائلات بفكرة التبني!

في أحد الإعلانات التي نشرتها قبيل عيد الميلاد وضعت صورةٌ لثلاثة أطفال بإطلالةٍ جميلة و كتب في الأعلى :
(إنهم يريدون أن يكونوا هديتك في عيد الميلاد)

و في إعلان آخر صورةٌ لطفلٍ يحمل كرة و كتب فوق الصورة:
(يريد جورج أن يلعب الكاتش و لكنه يحتاج لأبٍ ليكمل الفريق)

قامت جورجيا أيضاً بتزوير شهادات ميلادٍ للأطفال و اختارت لهم أسماء عائلاتٍ مرموقة لكي تجعلهم أكثر جاذبيةً في نظر الأسر الراغبة في التبني
و لكي لا يستطيع الأهل الحقيقيون العثور على أطفالهم .

لم يكن لدى الأسر التي تبنت الأطفال علمٌ بأنهم مختطفون من أهلهم الحقيقيين، كانوا يعتقدون أن كل شيء يسير بشكلٍ قانوني.

كانت جورجيا تبيع الأطفال إلى الولايات الأخرى التي كانت رسوم التبني فيها مرتفعة، و لكي يكون الأطفال أبعد ما يمكن عن أهلهم الحقيقيين.
و كانت تساعدها في ذلك عشيقتها و شريكتها المثلية (آن آتوود هولينسوورث)

كان الأطفال الأكثر جاذبيةً يباعون إلى العائلات الغنية فقد كانت جورجيا تأخذ من الأزواج الأغنياء ما يقدر بأكثر من 100000 جنيه استرليني حسب قيمة العملة في وقتنا الحالي مقابل الطفل الواحد.

حتى أن جورجيا باعت أطفالاً لنجوم ٍ من هوليود و مشاهير مثل الممثلة (جون كرافورد) التي تبنت التوأمين (كاثي) و (سيندي).
كما تبنى الممثل (دك باول) و زوجته (جون أليسون) طفلةً من جمعية جورجيا أيضاً..

و كذلك فعلت كلٌ من الممثلات (لانا تيرنر) و (ماري بيكفورد) و حاكم ولاية نيويورك (هربرت ليمان)..
حتى أن المصارع المحترف (ريك فلير) المولود في ممفيس عام 1949 صرح بأنه كان أحد ضحايا جورجيا تان!

كانت بعض الاسر تتبنى الأطفال بغرض تشغيلهم كأيدٍ عاملة في المزارع أو كخدمٍ في البيوت، كما كان الكثير من الأطفال يُهملون من قبل عائلاتهم الجديدة و يتعرضون للضرب، أما الأطفال غير المرغوب بهم للتبني فقد كانت جورجيا تتخلص منهم إما بالإهمال أو التجويع.

خلال فترة عملها كمديرةٍ تنفيذية لجمعية (تينيسي تشلدرينز هوم) كان معدل وفيات الأطفال في ولاية تينيسي أعلى بكثيرٍ من أي مكان آخر في الولايات المتحدة ..

في عام 1945 تسبب مرض الدوسنتاريا في وفاة ما بين 40 إلى 50 طفلاً في الجمعية خلال اربعة أشهرٍ فقط..
العدد النهائي لضحايا الإهمال في الجمعية قدر بـ 500 طفل.

و على الرغم من ذلك كان يشاد بجورجيا تان في الصحافة الأمريكية لأنها جعلت التبني أكثر قبولاً لدى المجتمع الأمريكي
وكانت توصف بأنها:
(النور الذي يقود قوانين التبني في البلاد)

كانت جورجيا تان شخصيةً مرموقةً جداً و كانت تعطي محاضراتٍ عن التبني و تربية الأطفال
حتى أن (إلينور روزفلت) زوجة الرئيس الامريكي (فرانكلين روزفلت) كانت تستشير جورجيا في شؤون الأطفال!!
كما أن (هاري ترومان) دعاها لحضور حفل تنصيبه كرئيس للولايات المتحدة عام 1945

بحلول عام 1950 بدأ المسؤولون تحرياتٍ طال انتظارها عن أعمال جورجيا تان، تبين من خلال هذه التحريات أن جورجيا قامت بخطف و بيع أكثر من 500 طفل خلال الفترة بين عامي 1924 و 1950 و قد قدرت الثروة التي جنتها من بيع الأطفال بأكثر من مليون دولار، أي ما يعادل أكثر من عشرة ملايين دولار في وقتنا الحالي..

تبين أيضاً أن بعض الأطفال تعرضوا لاعتداءاتٍ جنسية خلال إقامتهم في الجمعية، حيث كانت جورجيا تتحرش ببعض البنات اللاتي تم اختطافهن..

عدا عن أنها كانت تبيع أطفالاً لرجالٍ غير متزوجين و يميلون جنسياً للأطفال..

يقول المحقق (روبرت تايلر) الذي كان مسؤولاً عن ملف جورجيا تان واصفاً ما رآه في دار الأيتام:
“لقد كان الأطفال يموتون في عهدتها كالذباب”

كانت (تان) مريضةً جداً أثناء التحريات و لم يتم التحقيق معها أبداً، و هذا كان أمراً جيداً للسياسيين الذين تعاونوا معها في تجارة بيع الأطفال..
في الخامس عشر من سبتمبر عام 1950 و قبل انتهاء التحريات بثلاثة أيام فقط ماتت جورجيا تان بسرطان الرحم قبل أن تحاسب على جرائمها..

كشف حاكم ولاية تينيسي في مؤتمر صحفي أن جورجيا تان لم تكن ملاك التبني كما زعمت، لم يشر إلى اختطافها للأطفال أو إهمالهم
أو موت الكثيرين منهم في كلامه، بل كان تركيزه موجهاً على كسبها غير المشروع من خلال بيع الاطفال رغم أن الجمعية كانت تتلقى دعماً من الحكومة.

استقالت القاضية (كاميل كيلي) التي كانت تساعد جورجيا و لم تتم مقاضاتها و توفيت عام 1954 ..
أما جمعية (تينيسي تشليدرنز هوم) فقد تم إغلاقها نهائياً..

لم يكن ممكناً التراجع عن الأضرار التي ألحقتها جورجيا تان حتى بعد كشف الحقيقة، معظم الضحايا بقيوا عند العائلات التي تبنتهم و لم يجد الأهالي الحقيقيون طريقةً للوصول إلى أولادهم، لأن جورجيا كانت تغير معلومات الأطفال الحقيقية.

عددٌ قليلٌُ من العائلات التم شملهم فيما بعد لأن عمليات البحث كانت بالغة الصعوبة، حيث كانت المعطيات الوحيدة المتوفرة مكان و تاريخ فقد الأم لطفلها.

تقول إحدى الأمهات التي اجتمعت بابنتها بعد أكثر من 44 عاماً:
(الشخص الذي فقد طفلاً بهذه لطريقة، هو الوحيد الذي يمكنه أن يعرف كم هو أمرٌ مريع)

تعليق واحد

  1. مصعب النجار

    السلام عليكم.
    مفيدة وشاملة، بارك الله فيك.
    مدونة مليئة بالمعرفة. جزاك الله خير. انا احبك جدا، جدا، جدا.

    شكرا لكم.
    مصعب النجار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!